القاضي التنوخي
263
الفرج بعد الشدة
فأخذت سيف الأسود ، واعتمدت بكلتي يديّ فضربت ساقيه ، فإذا قد أبنت « 4 » أحدهما وكسرت الأخرى ، فانتبه ، ورام الوثوب فلم يقدر ، فضربته الأخرى على حبل عاتقه « 5 » فسقط ، وضربته أخرى فأبنت رأسه . وعمدت إلى المغارات فأخذت كلّما وجدت فيها من عين ، وورق ، وجوهر ، وثوب فاخر خفيف الحمل ، وأخذت زادا لأيّام ، وركبت راحلته « 6 » ، وأردفت المرأة ، ولم أزل أسلك في طرق لا أعرفها ، حتى وقعت على محجّة ، فسلكتها ، فأفضت بي إلى بعض القرى ، فسلّمت الراحلة إلى المرأة ، وأعطيتها نفقة تكفيها إلى بلدها ، وسيّرتها مع خفراء ، وعدت إلى بلدي بتلك الفوائد الجليلة . وعاهدت اللّه تعالى ، أن لا أتعرّض للطريق ، ولا للخفارة أبدا . وأنا الآن آكل من ضياع اشتريتها من ذلك المال ، وأقوم بعمارتها ، وأعيش من غلّتها ، إلى الآن « 7 » .
--> ( 4 ) أبان : فصل وقطع . ( 5 ) العاتق : ما بين المنكب والعنق . ( 6 ) الراحلة من الإبل : القويّ منها على الأحمال والأسفار . ( 7 ) لم ترد هذه القصّة في م .